حظر السلاح على السودان.. ماذا تخطط واشنطن؟

مدد مجلس الأمن الدولي نظام العقوبات المفروض على السودان لمدة شهر واحد، في خطوة تهدف إلى إتاحة مزيد من الوقت أمام المفاوضات بشأن مقترح أمريكي لتوسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل الأراضي السودانية، بدلاً من اقتصاره على إقليم دارفور.
وأقر المجلس بالإجماع تمديد نظام العقوبات، بما يشمل حظر الأسلحة والتدابير الموجهة، حتى التاسع من أكتوبر المقبل، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام مواصلة النقاش حول توسيع نطاق الإجراءات الحالية.
لماذا التمديد لشهر واحد؟
يمثل التمديد القصير حلاً مؤقتاً لتجنب انتهاء نظام العقوبات، ومنح الدول الأعضاء فرصة للتوصل إلى توافق بشأن تعديلات أوسع على نظام العقوبات.
وتسعى واشنطن إلى توسيع حظر الأسلحة ليشمل جميع أنحاء السودان والأطراف المنخرطة في الحرب، إضافة إلى تعزيز إجراءات الرقابة على تدفق الأسلحة والمعدات العسكرية، في محاولة للضغط باتجاه وقف القتال.
ويأتي ذلك بعدما أخفقت المفاوضات في التوصل إلى اتفاق حول توسيع نطاق الحظر، وسط تباين واضح بين أعضاء مجلس الأمن بشأن جدوى الخطوة وتداعياتها على الوضع السياسي والأمني في السودان.
حظر الأسلحة لا يزال مقتصراً على دارفور
ويعود نظام العقوبات الحالي إلى عام 2005، ويشمل حظر الأسلحة المفروض على الأطراف العاملة في دارفور، إلى جانب تجميد أصول وحظر سفر أشخاص وكيانات مدرجة على قائمة العقوبات.
وتريد الولايات المتحدة نقل هذا الإجراء من نطاقه الجغرافي الحالي إلى كامل الأراضي السودانية، بحيث يشمل جميع أطراف النزاع، في وقت تتواصل فيه الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023.
خلاف دولي حول توسيع الحظر
ويواجه المقترح الأمريكي اعتراضات من دول داخل مجلس الأمن، من بينها روسيا والصين وعدد من الدول الأفريقية، التي أبدت تحفظات على توسيع نطاق العقوبات خارج دارفور.
وترى هذه الدول أن توسيع الحظر قد يثير إشكالات تتعلق بسيادة السودان وحقه في الدفاع عن نفسه، بينما تعتبر واشنطن أن النظام الحالي لم يعد كافياً للتعامل مع طبيعة الحرب وتدفق الأسلحة إلى أطرافها.
مهلة جديدة للضغط الدبلوماسي
وتمنح مهلة الشهر الولايات المتحدة وبقية أعضاء المجلس فرصة لإجراء مفاوضات جديدة حول صيغة أكثر شمولاً للعقوبات، في ظل استمرار المعارك وتفاقم الأوضاع الإنسانية.
كما تتيح الفترة الجديدة بحث آليات إضافية لمراقبة عمليات نقل الأسلحة والمعدات العسكرية، وتحديد الجهات والأفراد المسؤولين عن الانتهاكات، قبل اتخاذ قرار بشأن مستقبل نظام العقوبات في أكتوبر.
ويأتي التحرك الدولي في وقت تتواصل فيه الحرب السودانية وسط أزمة إنسانية واسعة، مع نزوح ملايين الأشخاص وتفاقم انعدام الأمن الغذائي في مناطق عدة من البلاد.
ويبقى التحدي الأساسي أمام مجلس الأمن هو مدى قدرته على التوصل إلى توافق بشأن توسيع الحظر، في ظل الانقسام الدولي حول التعامل مع طرفي النزاع ومستقبل المسار السياسي في السودان.




